القاضي التنوخي

346

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

فتتبّعت نفسي الطلب ، وأمرت بأن يحفروا ، ويطلبوا . فحفروا ، وأطالوا الحفر كثيرا ، فوجدنا ثمانية قماقم أخر « 1 » ، مالا . فحملت الجميع ، والرجل ، إلى الأمير ، وحدثته بالحديث ، ففرح بذلك ، وقال : أعطوا الرجل من المال عشرة آلاف درهم ، واصرفوه . فقال الرجل : لا أريد ذلك ، ولا حاجة لي إليه . فقال له الأمير : ولم ؟ قال : أريد أن تهب لي الصيد في تلك الناحية ، وتأمر بأن يمنع كلّ أحد من أن يصطاد فيها غيري . فضحك الأمير ، وجعل يعجب من حماقته . وقال : اكتبوا له بما سأل . فكتب له بذلك .

--> « 1 » القمقم : له مدلولات عدة ، منها الحلقوم ، والجرة ، والوعاء النحاس الذي يسخن فيه الماء ، والقنينة من الزجاج أو الفضة يجعل فيها ماء الورد ويرشّ على من يراد تعطيره ، والمدلولان الأخيران متعارفان في العراق الآن ، وإن كان الأخير أكثر رواجا ، يلاحظ أن المؤلف ذكّر القمقم في هذه القصة ، ولكنه أنّثه في القصة 1 / 183 .